الشيخ السبحاني

59

الشفاعة في الكتاب والسنة

وعلى ذلك فلو كان الشفيع أحد الشهداء في سبيل اللَّه تعالى فهل يكون هذا المطلب لغواً ؟ ! 2 - إنّ القرآن يعدّ النبي شهيداً على الأُمم جمعاء ، ويقول سبحانه : « فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً » ( النساء / 41 ) . فالآية تصرّح بأنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم شاهد على الشهود الذين يشهدون على أُممهم فإذا كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم شاهداً على الأُمم جمعاء ، أو على شهودهم فهل تعقل الشهادة بدون الحياة ، وبدون الاطلاع على ما تجري فيهم من الأُمور من الكفر والإيمان والطاعة والعصيان ؟ ! ولا يصح لك أن تفسّر شهادة النبي صلى الله عليه وآله وسلم بشهادته على معاصريه فقط ، وذلك لأنّه سبحانه عدّ النبي شاهداً في عداد كونه مبشّراً ونذيراً ، وهل يتصوّر أحدٌ أن يختص الوصفان الأخيران بمن كان يعاصر النبي ؟ ! كلّا . فإذن لا وجه لتخصيص كونِهِ شاهداً على الأُمة المعاصرة للنبي صلى الله عليه وآله وسلم . 3 - الآيات القرآنية صريحة في امتداد حياة الإنسان إلى ما بعد موته ، يقول سبحانه في حقّ الكافرين : « حَتَّى إِذا جاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قالَ رَبِّ ارْجِعُونِ * لَعَلِّي أَعْمَلُ صالِحاً فِيما تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّها كَلِمَةٌ هُوَ قائِلُها وَمِنْ وَرائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ » ( المؤمنون / 99 - 100 ) . فهذه الآية تصرّح بامتداد الحياة الإنسانية إلى عالم البرزخ ، وإنّ هذا العالم وعاءٌ للإنسان يعذّب فيها مَن يُعذّب وينعَّم فيها من ينعَّم .